الاتحاد الأوروبي يصعّد ضد طهران بعقوبات على وزير الداخلية ومسئولين أمنيين بسبب قمع الاحتجاجات
في تصعيد جديد لملف حقوق الإنسان، فرض الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات مشددة على وزير الداخلية الإيراني وعدد من كبار المسئولين الأمنيين، على خلفية اتهامهم بالمسئولية المباشرة عن قمع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدن إيرانية عدة خلال الأشهر الماضية، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة وانتهاكات جسيمة بحق المتظاهرين.
وقالت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إن العقوبات جاءت ردًا على ما وصفته بانتهاكات واسعة ارتكبتها الأجهزة الأمنية، شملت استخدام الرصاص الحي، والاعتقالات التعسفية، وفرض قيود صارمة على حرية التعبير والتجمع السلمي، بما يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وتتضمن الإجراءات الجديدة تجميد الأصول المالية للمسئولين المستهدفين داخل دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب فرض حظر سفر يمنعهم من دخول الأراضي الأوروبية، وفقًا لما نقلته وكالة «أسوشيتد برس».
وبحسب القرار الأوروبي، يتحمل وزير الداخلية الإيراني مسئولية مباشرة عن إدارة قوات الشرطة والأجهزة الأمنية التي قادت عمليات تفريق الاحتجاجات، كما طالت العقوبات عددًا من قيادات الشرطة والأمن، إضافة إلى مسئولين في مؤسسات يُعتقد أنها لعبت دورًا محوريًا في التخطيط والتنفيذ لحملات القمع.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن العقوبات تستهدف الأفراد المتورطين في الانتهاكات، ولا تمس الشعب الإيراني، مشددًا على دعمه الكامل لحق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم السياسية والاقتصادية، محذرًا من أن استمرار النهج الأمني سيقابَل بإجراءات إضافية قد تشمل توسيع قائمة العقوبات لتضم مؤسسات وهيئات رسمية أخرى.
وفي السياق نفسه، أعرب عدد من وزراء خارجية دول الاتحاد عن قلقهم البالغ إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، معتبرين أن المعالجة الأمنية للاحتجاجات تُفاقم الأزمة الداخلية وتزيد من عزلة طهران على الساحة الدولية، مؤكدين أن العقوبات تمثل رسالة سياسية واضحة بعدم التساهل مع الانتهاكات الممنهجة.
في المقابل، انتقدت السلطات الإيرانية العقوبات الأوروبية ووصفتها بأنها «تدخل سافر في الشئون الداخلية»، معتبرة أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها كانت ضرورية للحفاظ على النظام العام، ولوّحت باتخاذ خطوات دبلوماسية مضادة، في ظل تصاعد التوتر مع العواصم الغربية.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن باب الحوار مع طهران لا يزال مفتوحًا، إلا أن أي تقدم في العلاقات مرهون بتحقيق تحسن ملموس في سجل حقوق الإنسان، ووقف الممارسات القمعية، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، في إشارة واضحة إلى أن الملف الحقوقي بات عنصرًا حاسمًا في مستقبل العلاقات بين الجانبين.






